أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

93

شرح مقامات الحريري

وله أيضا فيه : [ البسيط ] كأنه حين أطويه وأنشره * سير يلفّ على دوّامة الزّيق وإن يقم قلت قثاة معنفقة * أو عروة ركّبت في رأس إبريق وله أيضا فيه : [ البسيط ] أير ضعيف المتن رثّ القوى * لو شئت أن أعقده لا نعقد إن يمس كالبقلة في لينها * فطالما أصبح مثل الوتد وله أيضا فيه : [ الطويل ] ينام على كفّ الفتاة وتارة * له حركات ما يحسّ بها الكفّ كما يرفع الفرخ ابن يومين رأسه * إلى أبويه ثم يدركه الضّعف الفنجديهي : سمعت الحافظ أبا جعفر المروزيّ يقول : مازحت شيخنا نجيب بن ميمون الواسطيّ يوما - وكان شيخا دمثا ظريفا - فقلت له : أخبرني هل بقي - من سلطان الهوى شيء ؟ وهل نقوم للخدمة العكازة الميمونية ؟ فقال : آه آه ، ثم أنشد : [ الطويل ] تعقّف فوق الخصيتين كأنّه * رشأ على رأس الركيّة ملتفّ كفرخ ابن ذي يومين يرفع رأسه * إلى أبويه ثم يدركه الضعف وأنشد أيضا : [ البسيط ] يقوم في الليل عند البول منحنيا * كأنه قوس ندّاف بلا وتر ولا يقوم إذا نبّهته سحرا * كما تقوم أيور الناس في السّحر ثم بكى بكاء شديدا ، وذكّرنا ووعظنا . وهذه الأبيات المنسوبة لراشد بن إسحاق كلها من قصائد له مطوّلة في هذا الفنّ ، وأكثر شعره فيه ، وله فيه شعر كثير ؛ ومنه انتزع الحريري قصيدته في هذه المقامة . * * * ثمّ إنه أعلن بالنحيب ، وبكى بكاء المحبّ على الحبيب . ولمّا رقأت دمعته ، وانفثأت لوعته ، قال : يا نجعة الرّوّاد ، وقدوة الأجواد ، واللّه ما نطقت ببهتان ، ولا أخبرتكم إلّا عن عيان ، ولو كان في عصاي سير ، ولغيمي مطير ؛ لاستأثرت بما دعوتكم إليه ، ولما وقفت موقف الدّالّ عليه ، ولكن كيف الطّيران بلا جناح ، وهل على من لا يجد من جناح ! * * *